الجمعة، 26 فبراير 2010

بشراك يا محمود
شعر: ا.د. محمد اسحق الريفي

محمود أرداك العدو وما درى هول القصاص وغضبة القسّام
فغداً سيلقى المجرمون جزاء ما صنعوا من الإرهاب والإجرام
لقدِ اصطفاك الله من بين الورى لشهادةٍ وحباك خير وسام
جاهدت في الدنيا وطبت مكانةً فهنئت في الحسنى بحسن مقام
في جنة الفردوس تنعم بالرضى ولقاء أحبابٍ هناك كرام
أُعطيت أسمى ما تمنيت الذرى إنّ الشهادة من ذرى الإسلام
هي للمعالي دربنا تسمو بها أرواحنا وتنال كلّ مرام
نجماً غدوت تضيء درب خلاصنا من ظلم أعداءٍ وحلف لئام
قد عشت فينا قدوةً ترجو الفدى وتصول مثل الفارس الهمّام
وعلى الثغور مرابطاً لتذود عن حرماتنا في همة المقدام
وسقيت جيش بني يهودٍ في الوغى سماً زعافاً فاكتوى بزؤام
دمك الزكيّ أنار ليل شعوبنا وجلا الهموم وظلمة الأوهام
رشاشك الناريّ نال رؤوسَهم طلقاته وقعت بها كسهام
لك أن تنام قرير عينٍ لم تنم أبد الحياة على مدى الأيام
بشراك يا أسد الكتائب جنة ترضى بها في راحة وسلام

23/2/2010

الاثنين، 15 فبراير 2010

لوعة ثكلى

لوعة ثكلى
شعر: ا.د. محمد اسحق الريفي

ماذا أقـول وقـد رمتنـي محنتـي
لعذاب ليـلٍ ظـلَّ يشـوي أضلعـي
ينتاب قلبـي عنـد ذكـر مصيبتـي
ويصبُّ ناراً من لظى في مخدعـي
فأفـرُّ منـه إلـى مُغيثـي أشتكـي
ظلم اليهود وقـد أقضُّـوا مضجعـي
فـي ليـلـةٍ دمـويـةٍ مشـهـودةٍ
أنَّى لحرفي وصف هـول تَروُّعـي
كصواعقٍ سقطت على بيتـي هنـا
فـي غفلـةٍ منَّـا قذائـفُ مـدفـعِ
فتحطَّـمـت آمالـنـا وحيـاتـنـا
والموت حـلَّ بدارنـا فـي مرتـعِ
وتناثرت أشـلاء زوجـي وابنتـي
وابني الرضيع وكنت أرجو مصرعي
وتمازج الدم بالـدم المسفـوك فـي
داري فصـار البيـت كالمستنـقـعِ
بُترت يدي لتعانـق الأشـلاء مِـن
حولي ومَـن ذهبـوا بغيـر مـودِّعِ
ثكلى غدوت يلـوع قلبـي وحدتـي
ورحيلهـم وشقـاء فـقـرٍ مـدقـعِ
وحَيِيْتُ عمـري للنحيـب وللأسـى
أجتـر آلامـي ونــار توجُّـعـي
أتجـرَّع الألـم الـزؤام وأكـتـوى
بلظـى فـراق أحبتـي وتمزُّعـي
تجتاحنـي ذكـري مصابـي كلَّمـا
خفق الفؤاد ولم يـزل عقلـي يعـي
فتلـوذ ذاكرتـي بأطـلالٍ عـلـى
قلبـي نقشـتُ رسومَهـا بتطلعـي
لغدٍ نسجـت وشـاح نـور بهائـها
بخيوط حـبٍ فـي فـؤادي مُوْنِـعِ
وأكابـد الهـمَّ المقـيـم بمهجـتـي
بتهجُّـدي وتفيـض نهـراً أدمعـي
حتى إذا مـا كـدت أغفـو لحظـةً
قرع الأسى قلبـي فـزاد تضوُّعـي
وتلبَّـدت كـل الهمـوم بخافـقـي
فهمستُ إنَّ إلـى إلاهـي مرجعـي
يا ليل رفقاً بي فقـد فـاض الأسـى
ومضيـتَ تأسرنـي بغيـر تـوَّرعِ
لا أشتكيـك وإنمـا أبكـي عـلـى
حظِّـي وأدعـو خالقـي بتضـرُّعِ
فقد اكتـوى قلبـي بنـار مصيبتـي
وغدت همومي في حياتـي مهجعـي
أفـلا أضـجُّ وقـد فقـدتُ أحبَّتـي
وتحطَّمت نفسي ومـادت أشرُعـي
أم لا أثـور وأشتكـي مـن عالَـمٍ
عاثت يهـودٌ فيـه مِثـل الأضْبُـعِ
يرعـى عصابـاتٍ مخرِّبـةٍ علـى
أشلائنـا رقصـت تريـد تَطبُّعـي
كي لا أكون عزيـزةً فـي موطنـي
وأعيـش فـي ذلٍّ كعـبـدٍ طـيِّـعِ
لكننـي أقسمـت أن أحيـى بــلا
ذلٍّ وهُـوْنٍ أو رضـوخٍ مـجـزعِ
وأصبِّر القلـب الحزيـن بفرحتـي
بلقـاء ربٍّ ليـس لـي بمضـيِّـعِ

13/2/2010
__________________

إليك أزفُّ روحي

إليك أزفُّ روحي
شعر: ا.د. محمد إسحق الريفي



وطني.. إليك أزفُّ رُوحي عَلَّنِي
أحظى بجنَّاتِ النَّعيم وأشْرُفُ
في حُلَّةٍ حِيكت خيوطُ ثِيابِها
من شَوقِ وَلْهانٍ بِحبُّك يهتفُ
تسعى إليك يَشُوْقُها يومُ الفدَى
لتطيرَ في جوِّ السماءِ ترفرفُ
فَرْحَى بموتٍ في سبيلِ إلاهنا
موتاً يُذَّل به عدوٌّ مجحفُ
وشهادةٍ وطني يُعزُّ بمجدِها
ويُعزُّ شعبي في حِماه ويُنْصَفُ
أمضي إلى هدفي حثيثاً واثقاً
ولمجدِ ديني في قيودي أَرْسُفُ
أفدي حماكَ ولا أبالي بالرَّدى
فإذا لقيتُ مَنِيَّتي لا أأسفُ
شَوقي إلى دحرِ العِدى عن أرضِنا
بلغ المَدى ويكادُ صبري يُنْزَفُ
فإذا لقيتُ جموعَهم أثخنتُهم
ورؤوسَهم نال الرَصاصُ المُزْعِفُ
فمتى نَهُبُّ لنصرة الأقصى وفي
أكنافه نُردي العِدى لا نرأفُ
ونعيدُ أمجاداً لأمَّتِنا مضتْ
قلبي على أمجادنِا يتلهَّفُ
كيفَ الهَناءُ وفي فلسطين العِدى
غَصبوا بلادي عَنْوةً وتعسَّفوا
والقدسُ تصرخُ وَيْحَكمْ جاءت بنو
صهيون غاصبةً لأرضي تزحفُ
وعيونُهم ترنو إلى أوطانِنا
طمعاً فهل عن صدِّهم نستنكفُ
ويلٌ لمنْ يرضى الحياةَ رخيصةً
وعن الجهادِ يكُفُّ أو يتخلَّفُ
ما سرَّني وقدِ استُبيحتْ أرضُنا
وبلادُنا أنِّي مُعافى مترفُ
أو غرَّني لهوٌ به غيري لها
مِن أن يُضامَ ويُسْتَبى لا يأنفُ
فوهبتُ عُمْري راغباً لك خالصاً
أفديكَ يا وطني ولا أتكلَّفُ
وشهرْتُ بتَّاراً وميضُ حروفِه
يجلو الظلامَ ونورُه لا يَخْسَفُ
ومدادُه نورٌ هدىً مِن ربِّنا
يَشفي السقيمَ وكلَّ همٍّ يَكْشِفُ
قلمي حسامٌ ما تثلَّم حدُّه
والحرفُ منه رصاصةٌ لا تُحْرَفُ
دربي سلكتُ على هدىً وبصيرةٍ
من غير وهمٍ كادحاً أستعففُ
أهوى الرِّباطَ وللكتائبِ أنتمي
ومقاوماً في صفِّهم أترصَّفُ
فلتفرحي يا روح ولتتزيَّني
فالعُرْسُ آتٍ بل بدا لي يأزَفُ
وتهيئي لِلُقَى حبيبٍ منعمٍ
حبُّ التقربِ منه قلبي يَشغفُ

5/2/2010